نظرية المؤامرة عند الدكتور أبو مازن

أبو مازن

بقلم رونين برغمان

من بين الكتب الكثيرة والبالغ عددها 18 كتاب التي قام بتأليفها رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس يوجد كتاب يحمل الوجه الآخر ويتحدث عن العلاقات السرية بين النازية وبين الحركة الصهيونية.

في كتابات أبو مازن والتي ترجمها المستشرق الدكتور آري كوهين «ان منظمة وهي الحركة الصهيونية قد قامت من أجل الدفاع عن شعب، وبعد ذلك شكت عنصر إبادة له، التاريخ يعلمنا عن قيصر روما نيرون الذي أحرق روما لكن نيرون مجنون، وهذا يعني انه غير مسؤول عن أفعاله. ويعلمنا التاريخ أيضا أن هناك قادة خانوا شعبهم وبلادهم وباعوهم للاعداء. لكن هؤلاء القادة قلة ووحدهم يتحملون المسؤولية عن افعالهم. ولكن عندما ترتبط حركة شعبية كبيرة وتعمل ضد شعبها فان ذلك أمر مخز «مثال عربي شعبي يقول: اذا حصل خلاف بين السارقين تنكشف السرقة. حين سيطر حزب مباي (العمل) في اسرائيل ونشأ خلاف بينه وبين الاصلاحيين، بدأت تتكشف حقائق كثيرة، وبدأت شاشة الاكاذيب تتمزق، لا نستطيع سوى القول ان الكثيرين من اعضاء الحركة الصهيونية والذين عايشوا فترة الحرب، ذهلوا من التعاون بين الصهاينة والنازيين، وبعد أن شاهدوا اعداد الضحايا الكبيرة بسبب العنصرية الالمانية اصيبوا بخيبة واحباط وبدأوا يكتبون ما رأوه وما شعروا به حيث جردوا أنفسهم من الاعمال والجرائم التي نفذتها الحركة الصهيونية، ووثائق الرايخ الثالث وصلت لايدي الكثيرين وكشفت عن العلاقة والتعاون بين النازية والحركة الصهيونية.

تمت مهاجمة أبو مازن في السنوات السابقة بسبب رسالة الدكتوراه التي حصل عليها في روسيا كونه شكك باعداد القتلى اليهود وعندما كان رئيس الحكومة الفلسطينية عام 2003 تحدث في مقابلة مع الصحفي عكيفا الدار قائلا: كتبت بشكل مفصل عن الكارثة واشرت انني لا اريد الدخول بالارقام والاعداد واقتبست جدال بين مؤرخين حيث قال احدهم ان العدد 12 مليون ضحية وقال آخر ان العدد وصل الى 800 الف لا توجد لدي رغبة بنقاش الاعداد، هذه جريمة لا تغتفر ضد الشعب اليهودي وضد الانسانية. الكارثة أمر فظيع ولا يستطيع أحد القول أنني انكرت الكارثة».

يشار الى أن أبو مازن يتحدث باللغة العربية بطريقة مختلفة عن تلك اتي يتحدث فيها للصحافة الاسرائيلية او الامريكية. ففي مقابلة مع «الميادين» اللبنانية عام 2013 دافع عن اطروحة الدكتوراه الخاصة به وعن كتابه حيث قال انه مستعد لمواجهة كل من يدعي ان الصهيونية لم تكن على علاقة مع النازية قبل الحرب العالمية الثانية.
من خلال تتبع ودراسة قام بها المستشرق الدكتور آري كوهين يتبين ان الرئيس الفلسطيني يتحدث ويكتب بالانجليزية بطريقة مختلفة عن ما يقوله وينشره بالعربية. وحقيقة انه تم نشر الكتاب في الآونة الاخيرة على حساب السلطة وموصى عليه في الموقع الالكتروني الخاص بابو مازن هذه الحقائق تنفي ما قاله بالسابق ان الكتاب مجرد رسالة دكتوراه نشرت قبل 30 عام قد يكون ابو مازن مؤمنا أن الكارثة هي العمل الافظع ضد البشرية، لكنه مستمر بنشر أمور تشوه الحقائق التاريخية كما يقول الخبراء.

حسب معلومات امنية، قام ابو مازن في حينه باعطاء أمر لباحثين وخبراء فلسطينيين بالبحث والتنقيب في الوثائق الفلسطينية والارشيف الفلسطيني في لبنان لدراسة ماهية العلاقة بين الصهيونية والنازية وكذلك علاقات بين الفاشية وحركة ليحي قبل الحرب العالمية الثانية. وحسب معلومات امنية لقد حصل الارشيف الفلسطيني على نشرات من المانيا الشرقية تتحدث عن التعاون بين الامبريالية والحركة الصهيونية والنازية.

وتفيد المعلومات الامنية ان المادة تم ترجمتها من الالمانية للعربية، وان وثائق ومواد باللغة العبرية قام احد العاملين في الارشيف وهو عربي اسرائيلي كان ينسق المواد ويترجمها ويضعها أمام محمود عباس.

عام 1984 اي بعد قبول رسالته الدكتوراه بعامين تم نشرها في عمان وعلى الغلاف صورة جندي اسرائيلي يلبس خوذة وعليها نجمة داود والى جانبه جندي نازي يلبس خوذة عليها الصليب المعقوف، وفي اصدارات لاحقة تم تغيير الغلاف.

يقول الدكتور آري كوهين ان الكتاب يتناول ظاهريا اتفاق نقل الممتلكات عام 1933 والذي وقعته الحركة الصهيونية مع النازية لنقل املاك عشرات الاف اليهود من المانيا لاسرائيل. ولكن الكتاب يتناول فعليا الاطروحة التي يقدم فيها عباس لائحة اتهام ضد الصهيونية وزعمائها، من بن غوريون ومن سبقه. عمليا يقول عباس انهم المجرمون الاضافيون الذين تعاونوا مع النازيين وهم مسؤولون عن إبادة شعبهم في الكارثة. يقول انهم اخذوا جزءا من ذلك، وهيأوا الظروف عن قصد لعمليات كثيرة لانقاذ اليهود، وأثاروا سخط وحقد الحكومات على اليهود بهدف تسريع الهجرة مع رفع نسبة الحقد عليهم والاعمال الانتقامية ضدهم وكل ذلك بالتنسيق مع الرايخ الثالث.

«النصف الثاني» من المسؤولية عن أحداث الحرب تتحمله ايضا الحركة الصهيونية التي هي حسب عباس تعاونت مع النازيين. «عندما نتناول التفكير الصهيوني المعلن، الذي يقتنع ويؤمن به الصهاينة، نجد أنهم يؤمنون بالنقاء العرقي اليهودي، كما آمن هتلر بنقاء العرق الآري، والحركة تطالب بايجاد حل جذري للمسألة اليهودية في أوروبا عن طريق الهجرة الى فلسطين. هتلر نادى أيضا بذلك وطبقه. دافيد بن غوريون عرّف الحركة الصهيونية على أنها حركة هجرة فقط، وكل من لا يهاجر فهو كافر بالتوراة، وبذلك لا يعتبر يهودي».

ولماذا احتاج رؤساء الحركة الصهيونية الى العلاقة مع القيادة النازية؟ السبب حسب عباس هو أن الصهيونية لم تستطع قبل الحرب العالمية الثانية إثارة الحماسة لدى اليهود في اوروبا. «يهود اوروبا عامة ويهود شرق اوروبا خاصة لم يتبنوا الصهيونية ولم يؤمنوا بها. البيت القومي لليهود لم يهمهم أبدا، لذلك عندما حصلت لهم الكارثة لم يهتم العالم الحر بهم، وأول من أهملهم هم الصهاينة الذين سكنوا في القدس، اولئك الذين سيطرت عليهم رغبة البقاء في السلطة».
الدكتور كوهين: «من قراءة كاملة للكتاب يتضح أنه حسب عباس، اعتبر زعماء الصهاينة أن ملاحقة اليهود والتعرض لهم هو أمر مقبول ومطلوب من اجل دفعهم للهجرة الى ارض اسرائيل. وحسب قوله كانت كل الوسائل مبررة لتحقيق هذه الغاية، بما في ذلك التعاون مع النازية».

في هذا السياق يقول عباس: «معروف جيدا أن الدافع للسامية هو الملاحقة والقمع، وهذا أمر مقبول على الحركة الصهيونية. الاستنتاج من هذه الافكار هو أنه أعطي ضوء أخضر لكل عنصري في العالم وعلى رأسهم هتلر والنازية لعمل ما يريدون باليهود طالما أن ذلك يضمن هجرة اليهود الى فلسطين. ولم تكتفِ الصهيونية باعطاء الضوء الاخضر بل طلبت مزيدا من الضحايا كي تتساوى مع ضحايا شعوب أخرى في هذه الحرب، لأنها اعتقدت أن رفع عدد الضحايا يرفع من مستوى الحقوق ما بعد الحرب، أي عند توزيع الغنائم».

وهكذا، حسب قول عباس، رفضت الحركة القيام بعمليات انقاذ لآلاف اليهود في هذه الدول خلال الكارثة، وإنما كانت رغبتها زيادة عدد الضحايا من اجل الحصول على أكبر قدر من الحقوق في نهاية الحرب.

كل من حاول قول الحقيقة دفع حياته ثمنا لذلك، حسب قول عباس. آيخمان مثلا، الموساد لم يقم باختطافه من الارجنتين بسبب مسؤوليته عن جرائم النازية وانما كونه بدأ يكتب ويقول الحقيقة حول من يقف وراء هذه الجرائم.

عباس يضخم نظرية المؤامرة عندما يتحدث عن التعرض الى اسرائيل كاستنر، الذي تعرض له الموساد وقتله لأنه كان يريد الحديث في المحكمة عن تفاصيل المؤامرة الصهيونية النازية.

يتناول عباس في كتابه موضوع اللاسامية في الدول العربية ويقول إنه لم تكن هناك لاسامية ضد اليهود في هذه الدول، وإن كانت هناك اعمال عنف ضد اليهود فهي بسبب تدخلات خارجية أعطت هؤلاء اليهود حقوقا زائدة مثلما فعلت فرنسا حينما أعطت الجنسية الفرنسية ليهود المغرب لكي يكون لها موطيء قدم هناك، ومنح المواطنة يزيد من التوتر بين اليهود والمسلمين.

ويتغاضى عباس عن الملاحقة التي تعرض لها اليهود في الدول العربية. حسب الدكتور كوهين فان عباس يتغاضى عن الملاحقة والطرد اللذين حصلا لليهود بين سنوات 1940 حتى 1970، حيث طُرد عشرات آلاف اليهود من العراق، مصر، ليبيا، اليمن والجزائر. المئات قتلوا في هذه الدول ودول اخرى فقط لكونهم يهودا، وقد تمت مصادرة أملاكهم.

في كتاب آخر لعباس «الصهيونية بداية ونهاية»، يقول إن الصهيونية تشكل خطرا علينا وعلى اليهود ايضا. باستطاعة العرب واليهود العودة الى ما قبل الصهيونية حيث يوجد مكان للجميع وبامكان الجميع التعايش في أمن وسلام.

يطالب الدكتور كوهين بازالة الكتابين من الموقع الخاص بالرئيس محمود عباس، ومراعاة مشاعر الناجين من الكارثة وملايين الاسرائيليين، وبعتبر أن هذه الكتب تحمل دعاية كاذبة ولاسامية.

يديعوت

 

حرره: 
س.ع