الحق في أن تكون صاحب حقوق

إيال غروس
خطة القضاء على الارهاب لعضو الكنيست ياريف لفين فيها نواقص واخفاقات كثيرة، ولا سيما موضوع العقاب – بدون محاكمة احيانا – من خلال وسائل مرفوضة وغير قانونية. وحسب الخطة سيصادر وزير الداخلية المواطنة من الانسان الذي أُدين بتنفيذ عملية ارهابية أو ساعد على تنفيذها. هذا الامر غير قانوني لأن سحب مواطنة انسان – لا سيما في الحالات الكثيرة التي لا يوجد فيها مواطنة اضافية – يجعل هذا الانسان بدون مواطنة، وبالتالي لا يوجد له ما يحتمي به كانسان.
من الضروري الدفاع عن حقوق الانسان، كل انسان، بما في ذلك المجرمين والارهابيين – اولئك ايضا؟ الذين يستحقون العقاب القاسي. حق أن تكون لك حقوق، كما كتبت حنة أرنديت، هو الحق الأكثر أهمية. الانسان الذي تُسحب مواطنته ويتحول إلى انسان من دون مواطنه، فذلك يعني أنه يفقد جميع حقوقه.
ولا تقل خطورة عن ذلك مسألة طرده إلى غزة أو أي مكان آخر خارج حدود المناطق التي تسيطر عليها اسرائيل، بعد انتهاء مدة اعتقاله. نسحب مواطنته ونلقي به إلى غزة، ذلك المكان المهمل الذي تزعم اسرائيل أنها لم تعد تحتله من جهة، ولكنها لا تسمح له بأن يكون سيادي ومستقل من جهة اخرى. وحسب خطة لفين يمكن طرد من سُحبت مواطنته إلى هناك. سحب المواطنة والطرد إلى غزة سيسري ايضا على من يلقي زجاجة حارقة أو مفرقعات وايضا على قريب من ينفذ عملا ارهابيا أو من يقوم بالتضأمن مع عمل ارهابي.
تجدر الاشارة إلى أن قانون المواطنة الحالي يسمح بسحب المواطنة الاسرائيلية ممن قام بتنفيذ مخالفات ارهابية أو خيانة للدولة والتجسس، لكن هذا الامر يخضع لتقديرات المحكمة. اضافة إلى ذلك: القانون في اسرائيل ينص على أنه مبدئيا لا يجب سحب المواطنة اذا بقي الانسان بسبب ذلك بدون أي مواطنة. أي أنه في حال عدم وجود مواطنة بديلة يجب اعطاءه رخصة السكن في اسرائيل. الخطة الحالية لا تشترط سحب المواطنة في حال وجود مواطنة اخرى، ولا تعطي أهمية للمحكمة، وتريد ترك الانسان بدون مواطنة في بلد غير معروف. في الوقت الذي يلتزم فيه القانون الحالي بمباديء المواثيق الدولية حول تقليص غياب المواطنة (هذا الميثاق الذي وقعت عليه اسرائيل). واذا تم قبول خطة لفين فانها ستسمح بخلق حالات كثيرة من عدم وجود المواطنة.
جاءت الخطة لترسيخ ما هو قائم من هدم المنازل لمنفذي العمليات الارهابية، ومرة اخرى تحويلها من امكانية إلى واجب. صحيح أن محكمة العدل العليا قد صادقت على هذا الامر مرات كثيرة، لكن هذا لا يقلل من الطابع المرفوض وهو العقاب بدون محاكمة (الخطة تسمح بهدم منزل من تم التعرف عليه كمنفذ لعملية ارهابية وليس فقط من أُدين بذلك). وايضا كعقاب جماعي.
لا حاجة هنا إلى التأكيد على أن منازل يغئال عمير أو باروخ غولدشتاين أو قتلة محمد أبو خضير لم تُهدم، وبالتالي فان هذه الأوامر ستستخدم بشكل تمييزي.
اذا كانت امكانية سحب المواطنة والطرد إلى غزة لمن أُدين بالارهاب أو بالقاء المفرقعات خاطئة، فان جزءً آخر من الاقتراح يتحايل على القانون الجنائي الذي يلزم بضرورة الاعتقال حتى انتهاء الاجراءات لمن تم اتهامه برفع علم السلطة في مسيرة، مظاهرة أو اجتماع محظور. وهنا يتم التحايل على المبدأ حيث أنه في ظل غياب اسباب تبرر ذلك (مثل الخوف من تشويش اجراءات المحاكمة، الهرب من المحاكمة أو تهديد أمن الآخرين)، لا يجب اعتقال شخص حتى نهاية الاجراءات لأنه ما زال بريئا ولم تتم إدانته بعد. يمكن الاستمرار في استعراض أوامر اخرى في الاقتراح، لكن الصورة العامة واضحة: الحديث هنا عن خطوات جزء منها يضر بشكل كبير بحقوق الانسان، مثل العقاب بدون محاكمة وسحب المواطنة من الانسان وغيرها، وبعضها تعتبر عقابية بدون أي اعتبارات اخرى.
توقف جيش الدفاع في الماضي عن هدم المنازل بعد أن تبين أن هذه الطريقة لا تساهم في تخفيف الارهاب. وقد تم اعادة استخدام هذه الطريقة المرفوضة مؤخرا لأنها تعتبر عقابا بدون محاكمة وتمس بأبناء العائلة الأبرياء. اقتراح لفين يوازي اعادة هدم المنازل والحديث هنا عن خطوات تتم من اجل اعطاء الشعور بأنه تم عقاب شخص ما. هذا في الوقت الذي تتردد فيه الحكومة في معالجة المشكلات الحقيقية التي تتسبب بنمو العنف.
هآرتس