الرادار لم يعمل

2014 من أصعب الأعوام على دولة إسرائيل التي لم تفعل شيئاً لمواجهة تحدياته
بقلم: عوزي برعام
عام 2014 هو أحد الاعوام السيئة التي مرت على دولة اسرائيل. ففي هذا العام خرجت من مخبئها الكراهية، العنصرية والسعي الى «توحيد ايماني يهودي». هذه القيم حُملت من قبل اشخاص معروفين وذوي مكانة وقدرة على التواصل مع وسائل الاعلام. لقد رأينا التدهور ونظرنا بقلق كيف تتحول شعارات قومية ودينية الى مركزية أكثر فأكثر في الحوار الجماهيري، لكننا لم نُشخص اللحظة التي كان يجب فيها أن نقف ونفهم الى أين تتجه الامور.
كانت اللحظة الحاسمة في الهيئة العامة لليكود في 26/11/2012 حيث تحددت قائمة الكنيست للانتخابات. وقد أُخرج من هذه القائمة ميخائيل ايتان، دان مريدور وبني بيغن. طرد ايتان ومريدور كان متوقعا بسبب مواقفهما السياسية والمدنية وعلاقتهما بسلطة القانون، بينما طرد بيغن كان يفترض أن يدق الجرس للتحذير. الجرأة على طرد بيغن من الكنيست، إبن زعيم الليكود المحبوب، كانت صادمة. بني بيغن هو شريك في مواقف اليمين السياسي، يقاتل ضد م.ت.ف وحماس، وهو كنز اخلاقي للحركة المصابة بالمرض – لكن الجريئين ألقوا به الى الخارج ونحن اعتبرنا ذلك أمرا عاديا.
تم إخراج بيغن من القائمة لأنه كان مخلصا للديمقراطية البرلمانية واحترم القانون. وحتى بنيامين نتنياهو الذي فهم أنه أمام مشكلة اخلاقية وجوهرية أسرع ليعلن: «كبرنا جميعا كمخلصين لفكرة جابوتنسكي. وسأحافظ على هذه القيم في الحكومة القادمة، وأريدكم الى جانبي». معروف أن مصير هذا التصريح كان كمصير التصريحات الاخرى. لقد تم إبعاد الثلاثة عن طريق اليمين الجديد الذي يمتليء كراهية وانفصالية. نتنياهو الذي وعد بالحفاظ على افكار زئيف جابوتنسكي قام باستبدالها بأفكار زئيف إلكين. لكن الرادار الخاص بنا لم يعمل. لم نفهم أنه سقط شيء ما: من طرد بيغن من الكنيست لن يردعه شيء.
الحادثة الثانية التي رأينا فيها مؤشرات الخطر، لكننا ضاءلنا أهميتها، كانت بعد انتخابات 2013 فورا. يئير لبيد الذي فاز فوزا كبيرة، أراد اثبات قوته في القيصرية السياسية وانضم الى نفتالي بينيت، رئيس حزب المستوطنين. هذان الاخوان كانا مرتاحين وتقريبا شركاء في الطريق.
فرض لبيد على نتنياهو ورغم أنفه إدخال بينيت الى الحكومة، وعوفر شيلح ايضا اختار بينيت وحارب من اجله، لأنهما آمنا أنه سيمهد لهما الطريق في الصراع ضد الحريديين. وتجاهلا أنه من وراء بينيت قائمة فيها اوري اريئيل، موتي يوغاف واوريت ستروك، رمز الصراع ضد أي مبادرة سلام وضد المفاوضات.
هكذا ساهم لبيد في التدهور في عام 2014. تحول بينيت الى شرعي، وهو يقود الرأي العام، وهو صديق نتنياهو الافضل. صعوده في الاستطلاعات أدى الى تحول يميني آخر لدى نتنياهو، وبشكل مناقض لمصلحة الدولة.
هذان الحدثان تسببا بكارثة 2014.
حول قانون القومية كتب وسيكتب ايضا، ولكني أضيف هنا: من الصعب أن أصدق كيف أن يد نتنياهو لا ترتجف عندما يأتي لتغيير قوانين اللعب المتفق عليها في اسرائيل، في طريقه لخلق دولة تمييز عنصري، في خطوة ستزيد من معاداة المجتمع الدولي لنا. وقد رأيت تفسيرا «مقنعا» مع القانون: اذا كان رؤساء حاليين ورؤساء سابقين يشككون بدولة اسرائيل كدولة الشعب اليهودي القومية، فان هذا دليل على أن القانون ضروري ومطلوب. هذا تفسير ساحق: شمعون بيرس وروبي ريفلين سيتعلمان من زئيف إلكين وأوريت ستروك.
هآرتس
عوزي برعام