هل تنتهي أزمة الطاقة بفتح مضيق هرمز؟ 5 عوامل تجيب

هل تنتهي أزمة الطاقة بفتح مضيق هرمز؟ 5 عوامل تجيب

زمن برس، فلسطين:  تترقب أسواق الطاقة إعادة فتح مضيق هرمز، وسط توقعات بأن يؤدي استئناف الملاحة إلى زيادة تدفقات النفط والغاز من الخليج وتخفيف ضغوط الأسعار. إلا أن العودة إلى مستويات الإمدادات قبل الحرب لن تكون فورية، في ظل استمرار تعطل جزء من الإنتاج وتراجع المخزونات العالمية وهشاشة أي اتفاق محتمل بين الولايات المتحدة وإيران.

وحددت شركة الأبحاث والتحليل الاقتصادي "كابيتال إيكونوميكس" في مذكرة عن أسواق السلع صدرت في أغسطس/آب الجاري خمسة عوامل ستحدد اتجاه أسواق الطاقة بعد إعادة فتح المضيق، تشمل حركة الناقلات وسرعة تعافي إنتاج الخليج ومستويات المخزونات النفطية وتحركات الصين والولايات المتحدة واحتياجات أوروبا من الغاز خلال الشتاء.

وتتوقع المؤسسة أن تؤدي إعادة الفتح إلى تراجع أسعار الطاقة، إلا أن هذا الانخفاض قد يكون محدودا، لأن عودة الإمدادات إلى مستوياتها السابقة تحتاج إلى وقت، فيما تقترب المخزونات النفطية من مستويات منخفضة ويظل جزء من طاقة إنتاج الغاز القطري خارج الخدمة.

1- حركة الناقلات عبر هرمز

يتمثل العامل الأول في مراقبة حركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز وبقية الممرات البحرية في الشرق الأوسط. ووفقاً لـ"كابيتال إيكونوميكس"، تراجعت حركة السفن عبر المضيق إلى مستويات قريبة من التوقف بعد استئناف الحرب وانهيار مذكرة التفاهم السابقة، وظلت أقل كثيراً من معدلاتها المعتادة خلال الأسابيع الأخيرة.

ولا تعكس بيانات تتبع السفن الحجم الكامل لحركة المرور، لأن بعض الناقلات تعبر بعد إغلاق أجهزة الإرسال والاستقبال، في رحلات تُعرف باسم "العبور المظلم"، ما يصعّب تحديد الكميات الفعلية التي تمر عبر المضيق.

وتتوقع المؤسسة ارتفاعاً مؤقتاً في عدد الناقلات المغادرة من الخليج عند إعادة فتح الممر، مع تحرك السفن التي انتظرت السماح لها بالعبور. إلا أن كمية النفط العالقة حالياً داخل الخليج أقل من مستواها في يونيو/حزيران، ما يعني أن موجة المغادرة ستكون أصغر من تلك التي أعقبت مذكرة التفاهم الأولى.

وقالت المؤسسة إن "حجم تدفق الناقلات إلى الخارج سيكون أقل، ولذلك لن تنخفض الأسعار بالقدر نفسه الذي سجلته بعد الاتفاق الأول".

 

وحذرت من احتمال انهيار أي اتفاق جديد بين الولايات المتحدة وإيران، خصوصاً عندما تنتقل المفاوضات إلى طموحات طهران النووية على المدى الطويل. وتؤكد شروط إيران لإعادة فتح المضيق، التي نقلتها وكالة "رويترز"، أن المسار ما زال معقداً، إذ تطالب طهران برفع العقوبات والإفراج عن الأصول المجمدة وإنهاء التهديدات العسكرية.

كما أن مخاطر الإمدادات الخليجية لا تقتصر على هرمز، في ظل استمرار الحصار الحوثي للصادرات السعودية عبر مضيق باب المندب والهجمات على الملاحة ومنشآت الطاقة في المنطقة.

2- سرعة تعافي إنتاج الطاقة الخليجي

يتعلق العامل الثاني بسرعة استعادة دول الخليج إنتاج النفط والغاز وقدرات التكرير. وأشارت "كابيتال إيكونوميكس" إلى أن صادرات النفط من الشرق الأوسط ظلت في يوليو/تموز أقل بنحو تسعة ملايين برميل يومياً من مستوياتها قبل الحرب.

وأفاد مسؤولون في شركات الطاقة بأن معظم إنتاج النفط الخام وطاقة التكرير المتضررة يمكن استعادتهما خلال بضعة أشهر. ويعني ذلك أن إعادة فتح المضيق لن تؤدي إلى عودة فورية لجميع الإمدادات، لأن بعض المنشآت تحتاج إلى إصلاحات وفحوص قبل استئناف التشغيل الكامل. في وقت يواجه فيه قطاع الغاز الطبيعي المسال تعافياً أبطأ. وسيؤثر الفاقد الحالي في الإمدادات المتاحة للأسواق، خصوصاً أوروبا وآسيا.

3- المخزونات النفطية تقترب من مستويات حرجة

يتمثل العامل الثالث في مستويات المخزونات التجارية العالمية. وتتوقع "كابيتال إيكونوميكس" أن تقترب هذه المخزونات من مستويات شديدة الانخفاض خلال الربع الثالث، حتى إذا أعيد فتح المضيق سريعاً.

وساعد الإفراج عن 400 مليون برميل من مخزونات الطوارئ لدى أعضاء وكالة الطاقة الدولية في تعويض نقص الإمدادات بمعدل يراوح بين مليونين وثلاثة ملايين برميل يومياً. إلا أن المؤسسة تتوقع نفاد أثر هذا الاحتياطي بين بداية سبتمبر/أيلول ومنتصفه.

وأضافت أنه لتجنب زيادة شح سوق النفط العالمية، ينبغي أن ترتفع صادرات الشرق الأوسط بمقدار يراوح بين مليونين وثلاثة ملايين برميل يومياً خلال الشهر المقبل، أو أن تعلن وكالة الطاقة الدولية سحب كميات إضافية من الاحتياطيات الاستراتيجية.

ويجعل اقتراب نفاد أثر المخزونات الطارئة توقيت عودة الصادرات الخليجية عاملاً حاسماً. وأي تأخر في زيادة الإمدادات قد يبقي الأسعار مرتفعة حتى بعد استئناف الملاحة.

 

4- واردات الصين وصادرات الولايات المتحدة

يرتبط العامل الرابع بالتطورات التي عوضت جانباً من نقص إمدادات الشرق الأوسط، وفي مقدمتها التراجع الحاد في واردات الصين من النفط الخام وارتفاع صادرات المنتجات النفطية الأميركية.

وأظهرت بيانات نقلتها وكالة "رويترز" أن واردات الصين من النفط الخام بلغت في المتوسط 7.78 ملايين برميل يومياً خلال يونيو/حزيران ويوليو/تموز، بانخفاض 4.21 ملايين برميل يومياً عن متوسطها قبل الحرب.

وترى "كابيتال إيكونوميكس" أن الصين تستطيع إبقاء وارداتها قرب المستويات الحالية لأشهر إضافية، وربما حتى عام 2027، إلا أن ذلك سيتوقف على استعداد السلطات والشركات لمواصلة السحب من المخزونات حتى مستويات منخفضة.

ومن جهة أخرى، ساهم ارتفاع صادرات المنتجات النفطية الأميركية في تخفيف الضغط عن الأسواق. وحذرت المؤسسة من احتمال أن يدفع استياء الرئيس الأميركي دونالد ترامب من أسعار البنزين إلى حظر صادرات المنتجات النفطية، وهو سيناريو قد يعيد تشديد السوق ويرفع الأسعار.

5- الغاز الأوروبي أمام شتاء صعب

يتمثل العامل الخامس في الطلب الموسمي على الغاز الطبيعي، خصوصاً في أوروبا، حيث تتجه القارة إلى فصل الشتاء بمخزونات أقل من مستوياتها خلال الأعوام الأخيرة.

وترى "كابيتال إيكونوميكس" أن إعادة فتح مضيق هرمز ستقدم دعماً لسوق الغاز، إلا أن أثرها في خفض الأسعار سيكون محدوداً على المدى القريب.

ويرجع ذلك إلى ارتفاع الطلب الموسمي خلال الشتاء، وانخفاض المخزونات الأوروبية، واستمرار تعطل جزء من طاقة إنتاج الغاز الطبيعي المسال في قطر.

وتتوقع المؤسسة بقاء أسعار الغاز الطبيعي في الاتحاد الأوروبي قرب مستويات تراوح بين 50 و55 يورو لكل ميغاواط ساعة خلال الشتاء.

 
 

توقعات محدودة لانخفاض أسعار الطاقة

تفترض توقعات "كابيتال إيكونوميكس" الأساسية أن ينهي خام برنت العام عند 75 دولاراً للبرميل، مع بقاء أسعار الغاز الأوروبية قرب مستوياتها المرتفعة خلال الشتاء. وتشير هذه التوقعات إلى أن إعادة فتح المضيق ستخفف الضغط عن أسواق الطاقة، من دون أن تعيد الأسعار والإمدادات فوراً إلى أوضاعها السابقة.